العلامة المجلسي

279

بحار الأنوار

وقال الكفعمي - رحمة الله عليه - ( 1 ) أي جعل شكر ما امتن به على عباده مكافئا " لأداء حقه ، والمعنى أنه تعالى كلف يسيرا " فلم يجعل ما يكافي نعمه ومننه إلا شكرها لأنه في الحقيقة لا كفو لمننه ، والمكافأة المماثلة والمساواة ، ومنه قوله : " لم يكن له كفوا " أحد " أي نظيرا " ومساويا " ، وهو كفوك وكفيك وكفاؤك أي مساويك . ثم قال : قال ابن طاوس - ره - : معناه أنه تعالى جعل الذي من به على عباده من الهداية إلى العبادة وإلى حمده وشكره طريقا " وسببا " وكفاء لتأدية حقه ، فكان له الحق أولا " علينا وقضاؤنا لحقه مما أحسن إلينا انتهى . وأقول : يحتمل وجها آخر وهو أن يكون المعنى : وهب عباده ومنحهم من الأعضاء والجوارح والقوى والآلات والأدوات ما يكون كافيا " لأداء ما أوجب عليهم من الطاعات ، ولا يكلفهم ما لم يمكنهم القيام به ، ولا يبعد كونه أظهر وأنسب بما تقدم . " ولا للباطل " أي لا يتطرق الباطل إلى عملي ، ولا يكون مخلوطا " ببدعة أو رياء أو سمعة وغيرها مما لا يوافق رضاك ، وحمل الباطل على البطلان أو المبطل بعيد . 71 - ثم اعلم أنه زاد الكفعمي بعد ذلك " وافتح لي خير الدنيا والآخرة يا ولي الخير ، ولم يذكر ما بعده . وقال : رأيت في بعض كتب أصحابنا ما ملخصه أن رجلا جاء إلى النبي صلى الله عليه وآله وقال : يا رسول الله صلى الله عليه وآله إني كنت غنيا " فافتقرت ، وصحيحا " فمرضت ، وكنت مقبولا " عند الناس فصرت مبغوضا " ، وخفيفا " على قلوبهم فصرت ثقيلا وكنت فرحانا فاجتمعت على الهموم ، وقد ضاقت على الأرض بما رحبت ، وأجول طول نهاري في طلب الرزق فلا أجد ما أتقوت به ، كأن اسمى قد محي من ديوان الأرزاق . فقال النبي صلى الله عليه وآله : يا هذا لعلك تستعمل مثيرات ( 2 ) الهموم ؟ فقال : وما مثيرات

--> ( 1 ) مصباح الكفعمي : 54 . ( 2 ) في المصدر : ميراث الهموم ، اسم آلة بمعنى ما يورث الهموم والأحزان ، والمثيرات من الإثارة بمعنى التهييج .